عبد الملك الثعالبي النيسابوري
388
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
من سرّه أن يرى الفردوس عاجلة * فلينظر اليوم في بنيان إيواني أو سرّه أن يرى رضوان عن كثب * بملء عينيه فلينظر إلى الباني ولما قتل أبو جعفر أمر الخليل أن يكتب تحتهما من قبله [ من البسيط ] : لو كانت الدار فردوسا وساكنها * رضوان لم يبل فيها جسم رضوان الموت أسرع في هذا فأهلكه * والدهر أسرع في تخريب إيوان وأنشد الخليل قول التنوخي القاضي [ من الطويل ] : خذ الفلس من كفّ اللئيم فإنّه * أعزّ عليه من حشاشة نفسه ولا تحتشم ما عشت من كلّ سفلة * فليس له قدر بمقدار فلسه فعارضه بقوله [ من الطويل ] : صن النفس عن ذلّ السؤال ونحسه * فأحسن أحوال الفتى صون نفسه ولا تتعرّض للّئيم فإنّه * أذلّ لديه الحرّ من شطر فلسه وكتب إليه أبو القاسم السجزي الذي تقدم ذكره يستفتيه [ من مخلع البسيط ] : هاك سؤالا ففيه شرق * هات فأحضر له الجوابا هل في اصطبار لذي اشتياق * على فراق ترى ثوابا فأجابه بهذين البيتين [ من مخلع البسيط ] : أحضرت عن قولك الجوابا * أتلو ببرهانه الكتابا اللّه وفّى الصبور أجرا * يفوت في فضله الحسابا وكتب إليه مرة أخرى يكنى عن القبلة [ من الطويل ] : إمام الورى هل للفتى في اشتياره * من الأرى ما يبقّي حشاشته وزر « 1 » ؟
--> ( 1 ) اشتياره : استخراجه ، والارى : عسل النحل ، والحشاشة : الروح ، والوزر : الذنب .